يعتبر حلقة وصل بين شمال وجنوب القارة السمراء
الساحل الإفريقي يستقطب الأطماع ويرسم استراتيجيات الغرب الأمنية


أضحى الساحل الإفريقي محل أطماع ومحاولات استقطاب واحتواء القوى الكبرى على رأسها فرنسا والولايات المتحدة، بالنظر لأهمية المنطقة استراتيجيا، باعتبارها حلقة وصل ومنطقة عبور بين شمال وجنوب القارة السمراء. وقد خضعت المنطقة للعديد من التجاذبات التي أفرزت صراعا غير معلن بين باريس وواشنطن على ثروات المنطقة الحيوية من بترول وأورانيوم ومعادن أخرى ثمينة..
رغم أسبقية التواجد العسكري والأمني الفرنسي في منطقة الساحل، بفضل السياسة الفرنسية الإفريقية التي أرساها الجنرال ديغول ثم جورج بومبيدو بعده من خلال جاك فوكار، فإن باريس بدأت تفقد خلال التسعينيات مصالحها على خلفية التموقع الأمريكي الذي وظف نظرية ملء الفراغ لكروكر، لضمان تواجد أكبر في مناطق نفوذ القوى التقليدية.
وازداد اهتمام القوى العظمى بدول الساحل مع توظيف نظريات مثل الحروب اللامتوازية من قبل الجنرال ويسلي كلارك، والحروب ذات النطاق المحدود والقبلية الجديدة لجوزيف ناي، لتفسير الصراعات الجديدة على أساس صراعات بين أطراف أقل حجما من الدول بأدوات غير تقليدية. وقد برز ذلك جليا في التدخل الأمريكي في الصومال وانسحابه عام 1994 تحت غطاء نظرية السيادة المحدودة التي طورها زبينغيو بريجنسكي. وبعد تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في ,1998 تم ترسيخ التواجد الأمريكي في بلدان الساحل، على أساس أن المنطقة حلقة وصل وامتداد للجماعات الإسلامية المسلحة ونقطة ترابط بين شبكات تجارة السلاح والتهريب والتقاطع الذي ظهر جليا، حسب التقديرات الغربية، بين هذه الشبكات.
ومع إعلان الجماعة السلفية للدعوة والقتال التحاقها بتنظيم القاعدة، ازداد اهتمام الغرب أساسا بالمنطقة، مع تفعيل آليات للتعاون الأمني والاستخباراتي، وتشكيل ابتداء من 2004 مبادرة برنامج الدعم العسكري ''بان ساحل'' الذي جمع هيئات الأركان لدول المغرب العربي ودول الساحل بمقر القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي. ويتضح من خلال هذه المبادرة، أن منطقة الساحل أضحت ضمن نطاق ما يعرف بالقوس الأمني للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية ''سانتكوم'' بالنظر لحساسيته.. فمنطقة الساحل تزخر بثروات هامة من نفط ويورانيوم ومعادن، ولكن تشكل أيضا بؤرة توتر دائمة مع تواجد مشكل التوارف وشبكات التهريب المختلفة، وتشكل منطقة فاصلة بين المناطق البترولية الغنية في الجزائر وليبيا ونيجيريا وخليج غينيا وأنغولا والغابون وغينيا الاستوائية التي تهم واشنطن كثيرا.. وبالتالي، فإن أي توتر عالٍ يمكن أن يهدد مصالح الغرب بالمنطقة. ما حذا بالولايات المتحدة إلى دعم هذه الدول واقتراح تشكيل قيادة عسكرية إفريقية ''أفريكوم''، وإقامة قاعدة للتدخل السريع مدعمة بقوات الصفوة ''دلتا'' بجيبوتي، فضلا على تقديم الدعم المالي لبرنامج البان ساحل لتقويض نشاط القاعدة المتنامي، وتعيين مسؤول خاص ممثل في العقيد فيكتور نيلسون بكتابة الدولة للدفاع مشرفا على البرنامج. فضلا على إيفاد الجنرال وولد، نائب القائد السابق للقيادة الأمريكية بأوروبا، إلى المنطقة.



المصدر :الجزائر: حفيظ صواليلي
2010-03-21

http://elkhabar.com/dossiersp/?ida=1...page=redaction