أسرار جبل ثامر؟
كشف النقاش الذي أثاره كتاب الدكتور سعيد سعدي ''عميروش، حياة، ميتتان ووصية''، أنه بعد ما يقارب نصف قرن من الاستقلال، مازال ''التكتم على الأسرار'' أهم وسيلة من وسائل تسيير البلاد والعباد في الجزائر.
فإذا كان كل من بوصوف وبومدين قد رحلا عن الدنيا، وبالتالي يستحيل أن يشهدا، في خضم النقاش الدائر، هل فعلا سرّبا معلومة تواجد الشهيدين عميروش وسي الحواس في جبل ثامر. فإنه بالمقابل يمكن للعقيد أحمد بن شريف أن يقول للجزائريين، كيف استلم التابوت؟ ومن سلمه إياه؟ وما هو ''السر'' الذي طلبوا منه أن يحفظه؟ ولماذا احتفظ به لمدة سنوات طوال في ثكنة علي خوجة بأعالي الجزائر العاصمة؟
لأنه مؤكد أن بقايا جثمان العقيد عميروش كانت تحت حراسة قائد الدرك الوطني آنذاك، وكان ذلك سرا من ''أسرار الدولة''، التي حفظها العقيد أحمد بن شريف، ومنحه ذلك التابوت حين فترة قيادته للدرك الوطني قوة يتذكرها الذين عاشوا تلك الفترة. وإذا تحدث فإنه سيضيف أشياء لا شك أنها ستكون مهمة لما قاله سعيد سعدي في كتابه. لكن الاحتمال الأكبر أنه سيواصل الصمت ولن يقول شيئا، كما لم يقل قبله مئات المجاهدين الذين رحلوا حاملين معهم معلومات كانت ستفيد الجزائريين حول تاريخهم.
وسيواصل العقيد بن شريف الالتزام بـ''السر'' الذي كان يحتفظ به وهو الذي منحه القوة التي كان يتمتع بها حين كان دركيا. والقوة في نظام الحكم في الجزائر ليست مستمدة من حجم الأموال التي يملكها صاحبها، ولا ذكاؤه أو خبرته ولا حتى المنصب الذي يشغله. إنما تستمد القوة في الجزائر من نوعية الأسرار التي يملكها الشخص وطريقة الاحتفاظ بها وكيفية استعمال هذه الأسرار للوصول إلى السلطة والبقاء فيها، أو لغيرها من الأغراض التي لا يملك مؤهلات الوصول أو التوصيل إليها.
وعليه فإن الكتاب الذي ألفه الدكتور سعيد سعدي لو لم يثر هذه الزوبعة، فإنه كتاب فاشل. وبهذا يعود له الفضل في أنه كشف أن مصدر القوة في الجزائر هو ''السر ونوعيته وطرائق توظيفه''، لهذا ربما انزعج الذين يعرفون أنهم هم أيضا وصلوا إلى ما وصلوا إليه بـ''الأسرار''.



المصدر :لحسن بوربيع
2010-04-15


http://elkhabar.com/quotidien/?idc=54&ida=202979