الجنرال العربي بلخير- سفير الجزائر حاليا بالمملكة المغربية - هو ضابط جاء من الجيش الفرنسي حيث كان يعمل برتبة ملازم ثان قبل الاستقلال. وهو ابن قائد مدينة تيارت في غرب الجزائر حيث كان والده احد البشاغات الذين كانوا يعملون في خدمة النظام الاستعماري الفرنسي مكلفا بقمع الجزائريين بصفة عامة والوطنيين بصفة خاصة.

وقد دخل العربي بلخير إلى الجيش الفرنسي أثناء الحرب التحريرية متطوعا كما فعل أبوه وليس تجنيدا "مسبقا" كما ادعى في تصريحاته التي أوردها في أسبوعية "جون أفريك" الفرنسية (Jeune Afrique)

التحق بجيش التحرير الوطني بعد عام 1958، ضمن مجموعة ما يعرف منذ ذلك التاريخ إلي اليوم بـ (ضباط الجيش الفرنسي).

ولم يكن "هروب" بلخير من الجيش فرديا ولكن كان جماعيا، ضمن مجموعة من الملازمين وهم : عبد المجيد علاهم، عبد النور بقة، محمد بن محمد، حمو بوزادة، مصطفى شلوفي، عبد المالك قنايزية، مختار كركب، لحبيب خليل، رشيد ميموني خالد نزار وسليم سعدي.

وككل شركائه فقد كان ينتمي إلى دفعة لاكوست المشهورة لعام 1958،الذين هيئتهم فرنسا لخدمتها بعد استقلال البلاد .

ومن الغريب أن هؤلاء الضباط "الهاربين" من الجيش الفرنسي لم يلتحقوا بجيش التحرير في الجبال كما فعل من قبلهم محمود شريف وعبد الرحمان بن سالم أو عبد الله بلهوشات على سبيل المثال لا الحصر، ولكنهم التحقوا بجبهة التحرير الوطني والحكومة المؤقتة بتونس ليدخلوا من الباب الواسع دون قتال للعدو أو مخاطرة بالنفس -كما كانت تشترط جبهة التحرير لكل من يريد الالتحاق بصفوفها-، حتى يتم لهم القيام بالمهمة التي كلفوا بها.

بعد مجيء شارل ديغول إلى السلطة عام 1958 بخطته الواضحة المرتكزة على "النهج الثالث" و"الجزائر الجزائرية" بهدف إضعاف (وإن أمكن القضاء على جبهة التحرير الوطني من الساحة السياسية الجزائرية وسحق جيش التحرير الوطني) شاهدنا موجات "الهروب" المتتالية من الجيش الفرنسي و الالتحاق بجبهة التحرير الوطني بتونس في سنوات 1958 و1959 و1961.

من بين ضباط الصف الذين تم ترقيتهم ملازمين من طرف الجيش الفرنسي قبل إرسالهم في مهمة بتونس عام 1961 شهورا قليلة قبل الاستقلال نجد على الخصوص "الهاربين": محمد العماري ومحمد تواتي، اللذين أصبحا بعد ذلك من جنرالات المرحلة الشاذلية .

إن أسرار الإستراتيجية الاستعمارية المتمثل في تضخيم الرتب والتشجيع على الهروب الجماعي تم اكتشافها مع مرور الوقت، فلقد اتضح اليوم أن هؤلاء الهاربين المزعومين كلفوا بمهمة خاصة وهي: اختراق صفوف جيش التحرير الوطني من طرف العناصر الموالية لفرنسا.

لم يحصل بلخير على الفور على أي تعيين عند وصوله إلى تونس كما يدعي، فبعد سنة من الانتظار في معسكر -قرن الحافية- (الموجود في جنوب الكاف) مع زملائه "الهاربين" عين بلخير في معسكر التدريب لأولاد مليز (قرب غارديماو)، حينذاك وقع تشاجر مع جنود جيش التحرير الوطني الذين ثاروا ضده وضد زميله الملازم مضوي بسبب سلوكهما الشنيئ والقبيح مع المجاهدين .


أما بوتفليقة الذي يقول عنه انه تعرف عليه عام 1960 فلم يكن أبدا عضوا في قيادة الأركان العامة كما يدعي .

إن أعضاء قيادة الأركان العامة هم : العقيد هواري بومدين، الرائدان أحمد قايد وعلي منجلي،والعضو الرابع هو الرائد رابح زراري المدعو الرائد عز الدين وكلهم تم تعيينهم من طرف المجلس الوطني للثورة الجزائرية (حيث كانوا كلهم أعضاء فيه) خلال دورته في شهر جانفي عام 1960.

أما بوتفليقة فلم يكن لا عضوا في قيادة الأركان العامة ولا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، ولم يكلف أبدا "بتفتيش الجنود المتواجدين على الحدود الشرقية للجزائر"كما يدعي بلخير في تصريحاته للمجلة الفرنسية المذكورة آنفا، ويمكن اعتبار ذلك شتما في حق القائدين عبد الرحمان بن سالم وصالح سوفي اللذين كانا على التوالي: رئيس نقطة الشمال، ومنطقة الجنوب على الحدود الشرقية، ويمكن اعتبار ذلك أيضا شتما في حق مجموع قادة الكتائب المتواجدة على الحدود الجزائرية، إضافة إلى إن بوتفليقة لم يقد أبدا الوحدات القتالية.

إن ما يجمع بوتفليقة و بلخير هو أنهما لم يطلقا رصاصة واحدة ضد الجيش الاستعماري الفرنسي إلى غاية استقلال الجزائر، ومثل عرابهم فإنهما لم يكونا مقاتلين على الإطلاق.

. ارتبط تاريخ الجنرال العربي بلخير العسكري والسياسي منذ الاستقلال بالعقيد الشاذلي بن جديد الذي حماه وجعله ذراعه الأيمن. ففي عام 1965 حينما كان بن جديد قائدا للناحية العسكرية الثانية، قام بتعيين العربي بلخير قائدا لهيئة أركانه. ثم قائدا للمدرسة العسكرية التقنية ببرج بوعريريج عام 1975 . وفي عام 1978 اجتمع سرا مع مجموعة ضباط الأمن العسكري الذين قرروا تعيين الشاذلي بن جديد رئيسا للدولة بعد وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين.

اثر ذلك رقي بلخير إلي رتبة عقيد، ثم عين مستشارا للمجلس الأعلى للدفاع والأمن المرتبط مباشرة بالرئاسة. ثم شغل مناصب عديدة أخرى، ثم أمينا عاما للرئاسة، فمديرا لديوان الرئيس الشاذلي بن جديد. وأصبح في الثمانينيات أحد مفاتيح النظام.

اليوم يعد إلي جانب الجنرال المتقاعد خالد نزار من أكبر الفاعلين السياسيين في الخفاء. حيث مازالا يرتبطان بعلاقات متينة مع أوساط عسكرية وأمنية ومالية عديدة.

تميز العربي بلخير أيضا بأنشطته الدبلوماسية الخفية في الكواليس، حيث له أصدقاء كثيرون في فرنسا،وفي الولايات المتحدة الأميركية، وإيطاليا، وحتى في ليبيا.

يملك الجنرال العربي بلخيرعدة - حسابات بنكية خاصة - في بنك بسويسرا وهو كريدي ليوني - Crédit Lyonnais- ومن بين هذه الحسابات حسابان فتحهما العربي بلخير شخصيا خلال سنة 1988 في البنك المذكور الموجود بساحة "بال أير"Bel Air بجنيف مقاطعة رقم 1204.

الحساب الأول: باسم العربي بلخير تحت رقم 104088 C وقد وضع فيه أول إيداع عند افتتاحه مبلغ 1.220.000 دولار- حساب إيداع بفائدة-. و استعمل عدة مرات الخط الهاتفي المباشر لرئاسة الجمهورية لإعطاء التوجيهات للمكلف بالحساب المدعو: دومنيك ستوكر Dominique Stocker، ورقم هاتفه هو : 41227056666، ولدينا تسجيل للمحادثات من طرف مجمع مراقبة الشبكة GCR وهو جهاز للتنصت التابع لمصلحة الاستخبارات والأمن.

أما حسابه الثاني: فهو حساب تحت رقم: 5039500321288 يحتوي على عدة ملايين من الدولارات تحصل عليها من مختلف العقود مع الشركات الأجنبية في شكل عمولات على الصفقات.

ويملك أيضا حسابا خاصا في لوكسمبورغ يسيره المدعو باسكال قورندريشPascal Gurndrich ورقم هاتفه هو: 352476831300

قضايا الفساد التي تورط فيها الجنرال العربي بلخير:

1) قضية جنان المالك: فيلا جنان المالك الجميلة التي استولى عليها العربي بلخير هي الفيلا التي كان يسكنها بطريقة شرعية محافظ البنك المركزي السابق السيد :الصغير مصطفاي ما بين 1962 و1982، وقد طرده منها العربي بلخير حين كان يشغل منصب- أمينا عاما للرئاسة- آنذاك من فيلته بالقوة واستولى عليها،وكان الصغير مصطفاي يستعد لشرائها في إطار بيع الأملاك العمومية المعروفة باسم "الأملاك الشاغرة" بعد تبني المجلس الوطني الشعبي قانونا في هذا الخصوص.

والمدهش أيضا أن العربي بلخير ذهب إلى أبعد من ذلك عندما استولى وألحق بفيلته جزءا من الشارع العمومي لجنان المالك (شارع إميل ماركيز القديم) الذي يربط هذا الشارع بحي PTT محولا بذلك شارع جنان المالك إلى ردب فارضا بذلك على سكان الحي القيام بلف ودوران كبير بهدف التسوق من حي ال PTT.

2) قضية "ENAPALالشهيرة :

لقد سمحت هذه القضية لبلخير بضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد:

- من جهة توقيف إصلاحات عدوه مولود حمروش-رئيس سابق للحكومة- الذي انقلب عليه بعد أن تحالفا معا لتمرير عهدة ثالثة لبن جديد بعد سيناريو أحداث أكتوبر 88 المفتعلة.

- ومن جهة ثانية التحكم مباشرة في مراقبة واردات المواد الاستهلاكية الأساسية(قهوة، سكر.. الخ) ،والتي تحتكر استيرادها آنذاك مؤسسة ENAPALالحكومية حيث قام بعقد صفقة وهمية بمبلغ 25 مليون دولار اتهم فيها المدير العام السابق لمؤسسةENAPAL السيد مصطفى بن سعيد زورا وزج به في سجن الحراش ، بينما كان المسئول الحقيقي هو المقدم عويس عز الدين (حينها كان ملازما يعمل كضابط للأمن الوقائي في مؤسسة ENAPAL) والذي كلفه رئيسه إسماعيل العماري بالقيام بالعملية.وقد استفاد عويس عام 1989 من سيارة قولف كهدية من طرف إسماعيل العماري لنجاحه في قضية ENAPAL

نفس هذا المقدم تم التعرف عليه رسميا من طرف المخابرات الأسبانية باعتباره المسئول الرئيسي لكل العملية ولأن العملية كانت لها تفرعات في أسبانيا.


-الهدف الثالث الذي حققه بلخير في هذه القضية هو خلق معارضة ومواجهة بين الدرك والمخابرات (DGPS) وذلك لأن الدرك هو الذي قام بالتحقيق داخل مصالح المخابرات، مما جعل الجنرال عباس غزيل -قائد الدرك- في مواجهة مباشرة مع الجنرال محمد بتشين -مسؤول المخابرات العسكرية- وقد كانت الأدلة الدامغة لتحقيق الدرك قد هزت ثقة بتشين لدى الشاذلي.

واستطاع العربي بلخير إحداث المواجهة بين الرجلين- الشاذلي وبتشين- ونجح في ذلك بفعل تراكم النقاط السيئة لبتشين الأمر الذي دفع بالشاذلي إلى استبداله على رأس المخابرات بالتلميذ الصاعد آنذاك: محمد مدين – الذي كان مسؤولا عن تنسيق مصالح الأمن برئاسة الجمهورية - والذي أهلته الظروف بعد ذلك للعب ادوار أساسية في تغيير مجريات الحكم في الجزائر وهوما أصبح يعرف فيما بعد - بالجنرال توفيق-

3) قضية مسعود زقار( تورط بلخير في محاولة عقد صفقة عسكرية خاسرة مع فرنسا ):
عالج بلخير هذه القضية لصالح الإليزي تحت العين الساهرة لسيده جاك أطالي، حيث لم تكن المخابرات الفرنسية آنذاك لتسمح بترك الجزائر لصالح الأمريكيين، فقامت بإقصاء رجل قريب من الأمريكيين يدعى مسعود زقار من الدائرة المافياوية المهتمة بتجارة الأسلحة التي كان يقوم بها .

كانت لزقار علاقات جد حسنة مع كبراء السياسة الأمريكية بمن فيهم والد الرئيس الحالي بوش الذي كان صديقا له، فقد سمح توقيف زقار وتوجيه له تهمة الخيانة والتخابر لصالح دولة أجنبية- طالع الملف الذي أعده الموظف المطرود من سفارة الكويت لدواع مخلة بالشرف الصحفي وعميل المخابرات محمد مقدم المدعو أنيس رحماني في جريدة الشروق اليومي حول شخصية مسعود زقار- من أن يقوم الجنرال بلخير باسترجاع المعلومات المتعلقة بالحسابات المرقمة لجبهة التحرير الوطني والأملاك العقارية وكذا الاستيلاء على كل شبكة تهريب الأسلحة نحو أفريقيا.هذا من جهة.

ومن جهة أخرى: عمل بلخير بعد أن خلا له الجو آنذاك-1982- بالسعي إلى إبرام صفقة أسلحة كبيرة مع الفرنسيين بمبلغ 36 مليار فرنك فرنسي، رغم الحالة المالية السيئة التي كانت تمر بها البلاد حسب شهادة وزير التخطيط في ذلك الوقت عبد الحميد ابراهيمي.

رفضت الصفقة بعد سنتين من تأخير إبرام العقد، وقد تم تبرير هذا الرفض بمعطيات تقنية شاملة. وقد علمت- والكلام للإبراهيمي-( أن العربي بلخير استشاط غضبا وراح يقنع الرئيس بأهمية إبرام هذا العقد، وبعد وقت قصير أرسل ميتران جنرالا ملحقا برئاسة الجمهورية إلى الرئيس بن جديد لإحياء الصفقة، وقد حضر العربي بلخير المقابلة، وأعاد الرئيس بن جديد الكرة إلى ملعب وزارة الدفاع التي كان أمينها العام حينئذ مصطفى بلوصيف -وقد أصبح فيما بعد رئيسا للأركان العامة للجيش-. وقد حدثني بلوصيف أن العربي بلخير أقام مأدبة غداء في فيلا لرئاسة الجمهورية على شرف الجنرال الفرنسي ودعاه إليه، وكان محور النقاش هو عقد ''صفقة أسلحة متعلقة بالتغطية الجوية'' وقد دافع عنها الجنرال الفرنسي ودافع عنها بنفس القوة العربي بلخير !! حيث كان أمينا عاما للرئاسة، ولم يكن معنيا بالموضوع من الناحية الإدارية والمهنية، وفي الوقت الذي رفض فيه بلوصيف هذه الصفقة وبرر رفضه بحجج تقنية ومهنية، انتفض العربي بلخير وقال:'' كيف ترفض ما يقبله الرئيس'' فأجابه مصطفى بلوصيف:'' لقد سألتني عن وجهة نظري وصرحت لك بها، وهذا هو رأي قيادة الجيش، وإذا كنت تقول أن السيد الرئيس موافق كما تزعم، فما الداعي لمناقشتي'' لقد كان واضحا أن هناك دوافع خفية دفعت العربي بلخير إلى الضغط لقبول صفقة القرن، ولكن لحسن الحظ لم ينجح في تمرير الصفقة وتغلب اللواء الركن بلوصيف بدعم من بعض جنرالات الجيش، وكانت هذه وحدها كافية لتفسر لنا حجم الانتقام الذي مورس ضد- بلوصيف- من طرف عصبة بلخير بان تمت محاكمته بعد ذلك والزج به في السجن)..انتهى كلام الإبراهيمي.


4) قضية موحوش:

كان للتدخل الشخصي للجنرال العربي بلخير لدى مدير وكالة بنك الجزائر الخارجي للصنوبر البحري السيد طاهر يزيد (الذي يعيش في جنيف) لصالح توفيق بن جديد (ابن الرئيس الشاذلي بن جديد) وصديقه رشيد موحوش.

بأن سمح لهذا الثلاثي بالتزوير والسطو على أموال البنك وسرقة الملايير منها ووضعها في حسابات بالخارج

تم اتهام رشيد موحوش وحده بهذه السرقة وتم حبسه بسجن الحراش، أما ابن الشاذلي فقد ابعد إلى كراكاس بفنزويلا حيث يعمل سليمان بن جديد ابن عم الشاذلي ( والذي كان موظفا بسيطا بالخطوط الجوية الجزائرية ثم رقي مديرا عاما لهذه الشركة الهامة) والذي وجد نفسه بعد ذلك سفيرا.

في هذه القضية قام بلخير بتوريط ابن الرئيس عمدا ليظهر أمام عين الرئيس الشاذلي بن جديد بالمنقذ الأخير بالإضافة إلى تعزيز موقعه في هرم السلطة .

5) قضية أنبوب الغاز الجزائري الإيطالي:
تم الكشف عن هذه القضية من طرف القضاء الإيطالي في بداية التسعينات خلال محاكمة أعضاء قدماء للمافيا وأعضاء في الحكومة الايطالية، وللحصول على الصفقة الجزائرية دفع الإيطاليون 34 مليون دولار، جزء منها ذهب مباشرة إلى جيب بلخير، وبعد انكشاف هذه الفضيحة فضل بلخير الاختفاء مؤقتا في سويسرا إلى أن تهدأ الأمور.

ثم رجع إلى السلطة من دون أي حرج. ولم يكتف بذلك بل قام بابتزاز الشركة الأمريكية بكتال ( والتي كانت حاضرة في الجزائر) بمبالغ ضخمة من أجل الحصول على صفقات في السوق الجزائرية، وقد كادت أن تتحول صفقات إمداد أنبوب البترول إلى مأساة عندما اكتشف بعض الجنرالات الآخرين الأمر وطالبوا بحصتهم من المال.

6) قضية رياض الفتح:

نجح العربي بلخير مرة أخرى بفضل أحد رجالاته -العقيد سنوسي- المدير السابق لديوان رياض الفتح بابتزاز ملايين الدولارات من الشركة الكندية لافالين (Lavalin) التي عهد إليها لبناء المشروع الذي قدرت تكاليفه بمبلغ 350 مليون دولار -كان في الأصل مشروعا للشركة الكندية موجها إلى الإيرانيين الذين طلبوا منها دراسة بهدف إنجاز نصب لتمجيد ثورتهم-

وجد المشروع طريقه الى مكتب بلخير بفضل عبد القادر كوجطي- احد العملاء في تجارة الأسلحة- الذي سمح لعصبة بلخير بجمع ملايين الدولارات كعمولة.

لقد نجح العقيد سنوسي في الهيمنة على ديوان رياض الفتح بدعم من بلخير مما سمح له ببناء قصر رائع بالقرب من فيلا لمحمد العماري رئيس الأركان العامة، بالإضافة إلى ذلك اقترح بلخيرعلى الشاذلي تعيين السنوسي لتسير مجمع نادي الصنوبر في مكان رجل آخر من رجالاته وهو المحتال عبد الحميد ملزي الذي كلفه العربي بلخير فيما كلفه بإغراق الجنرال بتشين فيما أصبح يسمى بقضية الإقامات الأمنية لموريتي.

7) الأموال السوداء:

هذا الملف لم يكشف من قبل بسبب سريته الكبيرة ولأن الدوامة التي أحدثتها هذه القضية كانت لها أبعاد دولية.

يوجد بمبنى الرئاسة أو قصر المرادية كما يطلق عليه في الجزائر صندوق أسود يسمى- بصندوق الأموال الخاصة-

كانت مبالغ الصندوق آنذاك تفوق 200 مليون دولارا مخصصة لمختلف المصاريف بما فيها أموال الدعم المالي لحركات التحرر الأفريقية، وكانت أموال هذا الصندوق تحت المسئولية المباشرة لرئيس ديوان رئيس الجمهورية العربي بلخير والذي لم يحاسبه احد أبدا على أي سنتيم تم صرفه.

تصرف بلخير في هذا المال كما يحلو له، فقد استعمل هذه الأموال الخاصة في شراء المجوهرات لحليمة بن جديد من-ووترغيت -(WaterGate) عند زيارة الشاذلي بن جديد للولايات المتحدة، فقد عرف بلخير كيف يرشي زوجة الرئيس التي تعيد له جميله بالمثل.

وهناك مبالغ نقدية هامة أخرى خرجت من نفس الصندوق وحولت إلى بلجيكا أثناء مرض الشاذلي والتي تم تسريبها بعد ذلك إلى البنوك السويسرية.

وللتذكير فإن تمويل الحسابات الخاصة- مثل هذه- يأتي مباشرة من البنك المركزي الذي يضع عليها ختم (سري-دفاع)

إضافة إلى ذلك فان العربي بلخير كان يتصرف في ميزانية التسيير لرئاسة الجمهورية كما يحلو له بعمل اقتطاعات مباشرة أو عن طريق تضخيم الفواتير المختلفة إضافة إلى الأسفار الرسمية والملابس والأثاث والعطل الخ... باختصار كان يقوم بتأثيث وزخرفة كل إقاماته على حساب الدولة.

8) المطحنة:

لا يمكن أن نتصور كيف وجد بلخير الجرأة ليقول أن المطحنة التي يملكها تطلبت منه تضحيات ووقت كبيرين، ذلك أن صهره حسين لوهيبي المدير السابق لديوان الحبوب (OAIC) كان له الفضل الكبير في ذلك لأن هذه المطحنة المشئومة لا تستعمل إلا كغطاء لنشاطات أكثر أهمية، فقد أمر بلخير - والي العاصمة مزيان شريف الذي اصبح وزيرا للداخلية- عام 1991 بتسليمه قطعتي أرض للبناء وقطعة أرض كبيرة في منطقة صناعية بهدف بناء مصنع كبير، فقد أراد بلخير إنشاء مصنع لإبنته مماثلا للذي أنشأه الجنرال كمال عبد الرحيم، وليس من الصدفة أن هذا الأخير كاد أن يفقد حياته في كمين أعده خبراء مختصون، (سوف يكون ذلك محل ملف خاص يعالج الصراعات الداخلية بين ضباط فرنسيين وضباط جيش التحرير الوطني).

وبالنسبة لمعظم هذه القضايا فإن العربي بلخير كان يعتمد على أقربائه بمن فيهم صهره حسين لوهيبي وأسماء مستعارة أخرى يستعملون كغطاء في قضايا الرشوة والدفوعات السرية.

9) قضية رشيد معبد :

لقد أحرجت هذه القضية كثيرا العربي بلخير لأن رشيد معبد وضع إصبعه في دوامة قاتلة منذ عام 1986، ففي مدينة نيس وهي الأرض المفضلة لكل الثروات ولكل الناس الذين يبذرون أموالهم يمنة ويسرة، كانت لبلخير فكرة جنونية تتلخص في مشروع: وضع آلات لسحب النقود في كل مكان إذا أمكن، وليتسنى له تحقيق ذلك تحصل على الضوء الأخضر بفضل صديقه الوزير الفرنسي شارل باسكوا الذي غير القوانين الفرنسية في هذا الميدان خصيصا لصديقه بلخير.

لقد كانت القضية جد مربحة وكل الأموال النقدية المحولة تم وضعها في مأمن و في أعمال ثانوية بعيدا عن أعين الضرائب، وليس من الضروري التذكير بما يحدث في الدواليب السياسية الفرنسية في نيس منذ وقت طويل، لكن رشيد معبد المسكين كان يظن أن العدالة الفرنسية سوف تنصفه، لكنه لم يأخذ في الحسبان شياطين الظلام التي تنتصب لأقل إنذار لتنتقم لنفسها على طريقتها.

إن صهر بلخير -حسين لوهيبي- المشهور وضع كل ثقله ليسحق رشيد معبد الذي صمد رغم كل شيء، ونحن بدورنا نتساءل: أي فخر يحصل عليه بلخير عندما يمشي على جثث الأبرياء، لكن عندما نعرف تاريخ أجداده لا نستطيع القول إلا أن: الابن يسير على شاكلة أبيه.

وخلاصة القول: إن بلخير ليس وهما ولا أسطورة بل هو سرطان ينخر الجزائر منذ أكثر من ثلاثين سنة.